الشيخ محمد الصادقي الطهراني
348
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعدها ، في القطاعات التي تحكمها الطواغيت . ولقد تناصرت نعرات الجاهلية الأولى والقرن العشرين ، في الحفاظ على الوثنيات وعبادة الطواغيت لكي يبقى الشيطان على كرسي الضلالة مهيمنا . وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً حول الأصنام : أخشابا وأحجارا واشخاصا وأفكارا ، للصد عن شرعة التوحيد ، بهذا المكر الكبار . وَلاتَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ضلالا كجزاء لضلالهم ، جزاء وفاقا ، ضلالا في قلوبهم بما ضلوا وزاغوا : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وضلالا في سعيهم : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وضلالا في في الآخرة إذ يضلون سبيل الجنة إلى النار وبئس القرار ، وكل هذه ردة عادلة لما ضلوا وأضلوا وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ؟ . مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً . من خطيئاتهم تلك أغرقوا في الخسران ومنه غرقهم في الطوفان ومن ثم في النيران يوم البرزخ : الفترة بين الموت والقيامة . أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ففاء التفريع تفرع دخولهم نارا على غرقهم بخطيئاتهم ومضي الفعل « أدخلوا » يصرح بسابق دخولهم النار ، فلا يعني مستقبله يوم الحشر ، وانما بعد الموت دون فصل ، فهذه الآية من آيات الحياة البرزخية بعذابها وثوابها ، مع العشرات الأخرى من آياتها . وفيما إذا سئلنا كيف تجتمع النار والماء ، فهم غرقوا في الماء وأدخلوا في النار ؟ فهل الماء يحمل النار ، لا سيما تلك النار التي لا تبقي ولا تذر فكيف لم يغل الماء ؟ ! فالجواب : ان المعذب في البرزخ ليس الروح ببدنها الدنيوي الظاهر انما ببدنها البرزخي الذي يساور الروح ، فناره أيضا برزخية غير ظاهرة ، كثوابه ، ولكلّ من العالم الظاهر والباطن حكمه ، والثواب والعذاب البرزخيان ، هما من الباطن بالأسباب الباطنة غير المحسوسة ، ولكنها مدروسة حسب